السلطانة التي عارضوها لكونها امرأة - مدارس ثامر العالمية

بقلم: حبيبة أحمد خليل / السابع (و)

أيتها السيدة العظيمة والملكة القوية كنت وستبقين من أعظم النساء اللاتي خُلِّدن في التاريخ. حكمت ثمانين يوماً ولكن في أعيننا حكمت سنين، لم تكوني أقوى النساء فقط ولكن كنت أول ملكة عربية مسلمة تمكَّنتِ من حكم شعب بأكمله. أنتِ شجرةُ الدُّر أقوى وأجمل النساء على مر الزمان. كنت جارية ولم تكوني كباقي الجواري ففضَّلك السلطان نجم الدين على بقية الجواري لفطنتك وحكمتك.

كانـت عصمـة الدين أم خليل الملقبة بشجرةِ الدر إحدى الجواري في السوق قبل أن يشتريها الصالح نجم الدين أيوب. تمكنت الجارية عصمة الدين من اكتساب مكانة خاصة عند السلطان حتى أعتقها من العبودية و تزوجها ومن ثم لقبها بشجرةِ الدر أي شجرة اللؤلؤ لجمالها و ذكائها و حكمتها.

وبعد ذلك أنجبت ابنهما خليل والذي توفي عام (1250م) و لم يثبت له حتى الآن تاريخ الولادة، وبعد وفاة السلطان نجم الدين عام ( 1239م) وجد المماليك أنفسهم في وضع يستدعي صعود سلطان جديد على عرش مصر وبدلاً من اختيار واحدٍ منهم اختاروا شجرة الدر لتولي هذا المنصب الرفيع، ثم تمَّت البيعة للسلطانة الجديدة، ونُقش اسمها على السكة الحديدية تحت عبارة "المستعصمية الصالحية ملكة المسلمين والدة خليل أمير المؤمنين."

بذلت شجرة الدر جهوداً كثيرة لتطوير البلاد والتقرب من العامة ولكن عارضها الشعب المصري في داخل و خارج البلاد، حيث خرج الشعب في مظاهرات غاضبة يطالبون بنزول السلطانة من العرش لكونها امرأة بقيادة العز بن عبد السلام، وليس ذلك فحسب وإنما رفضت الخلافة العباسية في بغداد أن تُقر صنيع المماليك فكتب الخليفة المستعصم إليهم: "إن كانت الرجال قد عدمت عندكم فأعلمونا حتى نُسّير إليكم رجلاً."

لم تستطع السلطانة مقاومة المعارضة فتنازلت عن العرش للأمير عز الدين أيبك رئيس العسكر الذي تزوجته والملقب بالملك المعز. وكانت فترة حكم السلطانة شجرة الدر ثمانين يوماً فقط، لأن الشعب المعارض رفض صعودها على العرش لأنها امرأة.

توفيت السلطانة عصمة الدين أم خليل والملقَّبة بشجرة الدر عام (1257م) في مصر بعد تعرضها للضرب بالقباقيب والرمي من فوق سور القلعة من قبل الجواري.

لم تنتهِ قصة شجرة الدر بوفاتها بل بدأت بتخليد سيرتها على ألسِنَةِ الناس.

المصدر: مجلة شهد الكلمة - العدد الثاني - أبريل 2018-2019