Our Blog

Pin It

الفشل حارس النجاح - مدارس ثامر العالمية

بقلم: ميرا محمد الضميري/ التاسع (ز)

توفي والدي في صغري وصرت عندها في قمة الحزن، كنت أبتسم وفي عيني ألف دمعة، الصمت يتملكني ولكن في قلبي جرح يتكلم، وإن أجبرت نفسي على الكلام فالكلام عاجز عن التعبير عما بداخلي. تزوجت في شبابي ثم التحقت بالجيش وتركت بلدي، وقد علمتني الغربة أكثر من أي معلم آخركيف أكتب اسم وطني بالنجوم على سبورة الليل.

خرجت من الجيش فاقداً الأمل، وعملت في محطات الوقود. هناك كنت أرى الناس وأرى الحياة أرى كيف يصبح الأغنياء فقراء، والفقراء يمسون أغنياء، كيف يغدو الغالبون مغلوبين، الحوادث لا تكف عن الجريان والناس في لعبة تبادل الكراسي، لا حزن يستمر ولا فرح يدوم.

في عمر الأربعين مارست عملاً شاقاً، لقد وقفت طيلة سبعة أعوام أبيع الدجاج المقلي، كان كل أقاربي ناجحين ومثقفين، ولكنهم لم يتعلموا أن النجاح معلم سيئ إذ إنه يجعل الناجح يظن أنه لن يخسر أبداً. أما أنا فكان الفشل معلمي وكان يدفعني لأغير ما أنا عليه، كان طريقة لأعلم أن النجاح ليس هنا، إنّما هو في نقطة أخرى غير التي أنا فيها، تعبت وصبرت، ما عاد عندي زبائن لقد قرروا الذهاب إلى المطعم الذي شوّه سمعتي.

أمضيت ليالي أتعلم وأفكر بطرق أستطيع بها الرجوع للقمة، كان علي الصبر والتأني لأن الأشجار بطيئة النمو تحمل أفضل الثمار، أذاقني الصبر طعم المرار ولكن حصدت أفضل النتائج، والصبر صبران: صبرٌ على ما نكره، وصبرٌ على ما نحب، ثم أتى ذلك اليوم ويا له من يوم عرفت وقتها أن السعادة قرار وبإمكاننا أن نصنع يوماً سعيداً يليق بنا، جعلت اليوم الذي أتقنت فيه الخلطة السرية التي تتكون من اثني عشر نوعاً من التوابل أفضل يوم في حياتي.

لقد كبرت وصرت في الخامسة والأربعين ولُقِّبت بالكولونيل لمهارتي في طهي الدجاج، عندها تعلمت أن النجاح سلم لا تستطيع تسلقه ويداك في جيبك، وإذا كان مصعد النجاح معطلاً عليك بذاك السلم واصعده درجة درجة. كنت سعيداً جداً بيد أن الفرحة لم تدم. هزمتني الخيانة مرة دون قتال؛ لم أعد أجذب أي عميل، كثرت ديوني ومن سميته "صديقي" أراد أن يأخذ العربة التي كنت أعمل عليها بعد أن قدمها لي كهدية، لدى بعض الناس قدرة على المشي على قلوب الآخرين دون الشعور بالذنب، جلست سنين عديدة بلا عمل ولكنني كنت أستعد للعودة للعالم الواقعي.

بعد عمر الخامسة والستين بدأت أطرح أفكاري على المطاعم قبلوا بها لقد أعاروني الحظ - ولا بأس بالاستعارة - لقد فقدت فكرة الخوف من خسارة الحظ ثانية... ويمر اثنى عشر عاماً من الكفاح ويصبح لدي ستمائة فرع من مطعمي "كنتاكي".

إنَّ أيّ نجاح قد يعترضه الفشل، والفشل في حقيقته هزيمة إن لم تستسلم لها تُلبسها ثياب النصر. الناس لايصلون حديقة النجاح دون المرور بمحطات التعب والشقاء واليأس، وصاحب الإرادة القوية لا يُطيل الوقوف هناك لأن الإرادة الصادقة قوة خفية تسير وراء ظهره وتدفعه للأمام.

 المصدر: مجلة شهد الكلمة - العدد الأول - أبريل 2018-2019